السيد حيدر الآملي

323

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

« وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة » ، هو المقصود بالذات ، لأنّه إشارة إلى ما سبق من قولنا : إنّ أبواب الجحيم المعنويّة بعد تبديل الأخلاق الذميمة تصير أبواب الجنان ، وترجع الكلّ إلى الباب الأعظم المسمّى بباب الرضا المشار إليه في قوله عليه السّلام : « الرضا باب اللّه الأعظم » « 164 » . المنزل في كتاب اللّه وصفه ووصف أهله ، في قوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [ البينة : 7 - 8 ] . وقوله تعالى : وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً [ الإنسان : 22 ] . إشارة إلى هذه الجنّة وهذه المشاهدة ولّذاتها ونعيمها ، والنقليّات الواردة في هذا الباب كثيرة نختصر على ذلك ونرجع إلى غيره ، وباللّه التوفيق وهو يقول الحقّ وهو يهدي السبيل .

--> ( 164 ) قوله : الرضا باب اللّه الأعظم نقله أبو نعيم الإصفهاني في « حلية الأولياء » ج 6 ص 156 بإسناده عن عبد الواحد بن زيد قال : « الرضا باب اللّه الأعظم ، وجنّة الدنيا ، ومستراح العابدين » .